رحمان ستايش ومحمد كاظم

273

رسائل في ولاية الفقيه

محمد ، إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ ، يعني إصلاح أموالهم من غير أجرة ولا أخذ عوض منهم خير وأعظم أجرا ؛ و « أن تخالطوهم » أي : تشاركوهم في أموالهم وتخالطوهم بأموالكم فتصيبوا من أموالهم عوضا من قيامكم بأمورهم ، « فإخوانكم » أي فهم إخوانكم ، والإخوان يعين بعضهم بعضا ، ويصيب بعضهم من أموال بعض ، وهذا إذن لهم فيما كانوا يتحرّجون منه من مخالطة الأيتام في الأموال من المأكل والمشرب والمسكن ، ونحو ذلك ، ورخصة لهم في ذلك إذا تحرّوا الصّلاح بالتوفّر على الأيتام ، عن الحسن وغيره . وهو المروي في أخبارنا . انتهى ما أردت ذكره من مجمع البيان « 1 » . وقال علي بن إبراهيم في تفسيره - في تفسير قوله تعالى : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ قال - : فإنّه حدّثني أبي عن صفوان ، عن عبد اللّه بن مسكان : أنّه لما أنزلت إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً « 2 » أخرج كلّ من كان عنده يتيم ، وسألوا رسول اللّه في إخراجهم ؟ فأنزل اللّه تعالى : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ « 3 » وقال الصادق عليه السّلام : « إن تخلط طعامك بطعام اليتيم ؛ فإنّ الصغير يوشك أن يأكل الكبير معه . وأما الكسوة وغيره فيجب على كلّ رأس صغير وكبير وكم يحتاج إليه » « 4 » . انتهى ما أردت ذكره من تفسير القمي « 5 » . أقول : وأيضا يستفاد اعتبار المصلحة من قول الإمام عليه السّلام في الأخبار المتقدّمه الناظر فيما يصلحهم « 6 » وأمثال ذلك . وبالجملة : فاعتبار المصلحة في الجملة لا إشكال فيه . والضابط في ذلك : أنّ الوليّ إذا أدخل أوّلا مال اليتيم في حيطة ضبطه واحتوى عليه ، فليكن حفظه له أحسن وجوه الحفظ . وأما التصرّفات فالجواز فيها مع المصلحة والغبطة

--> ( 1 ) . مجمع البيان 2 : 558 ، ذيل الآية 220 من سورة البقرة . ( 2 ) . النساء ( 4 ) : 10 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 220 . ( 4 ) . الوسائل 17 : 256 أبواب ما يكتسب به ب 73 ح 6 . ( 5 ) . تفسير القمي 1 : 72 . ( 6 ) . الكافي 7 : 67 / 2 ؛ الفقيه 4 : 161 - 162 / 564 ؛ التهذيب 9 : 239 / 928 ؛ الوسائل 19 / 421 - 422 أبواب الوصايا ب 88 ح 1 .